سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

555

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

أقدر على افعالها بمالا ينضبط بالقياس واللّه بكل شئ عليم . « فائدة » [ عرفت ربى بفسخ العزائم لا بل عرفت فسخ العزائم بربى جل وعلا ! ] عرفت ربى بفسخ العزائم لا بل عرفت فسخ العزائم بربى جل وعلا فإنه سبحانه الدليل على ما سواه لا بالعكس فان الدليل اظهر من المدلول وأي شئ أظهر منه سبحانه وتعالى فهو الدليل على نفسه وعلى ما سواه فلا جرم عرفت ربى بربى وعرفت الأشياء به فالبرهان من ههنا والتفاوت بتفاوت النظر والاختلاف باختلاف النظر بل لا مجال للاستدلال والبرهان ثمة إذ لا خفاء في وجوده سبحانه ولا ريب في ظهوره تعالى فهو اجل البديهيات وما خفى ذلك على أحد الا لمرض في قلبه وغشاوة على بصره والأشياء محسوسة بالحواس الظاهرة ومعلوم بالضرورة ان وجودها منه تعالى وتقدس وفقدان هذا العلم للبعض بواسطة عروض المرض لا يضر في المطلوب واللّه بكل شئ عليم . ( فلما ) كان عصر سادس صفر المقرون بالظفر عام ألف ومائة وثلاث وثلاثين من هجرة سيد النبيين ، ركبنا من البصرة وفي القلب من فراقها حسره صحبة الجناب الاجل ، والكهف الأطل ، جميل الوصف والمحيا ، الناخوده يحيى بن زكريا في مركب الأمير العظيم الشان ، المرحوم فارس خان وسرنا إلى الهند في كنف الرحمن ، وكان المركب للسيد علي الشاطرى رحمه الرحمن المنان ، واستأجره الأمير المذكور في ذلك الزمان ، فمررنا في طريقنا على جزيرة خارج المتقدم ذكرها ، ورسينا قبالها وأقمنا يوما ثم سرنا فأتينا على بندر أبى شهر المتقدم ذكره ، ورسينا قباله ، ستة أيام حتى حمل الناخودة متاعا كان له هناك ، ثم سرنا وقاسينا أنواع الخطر في ذلك البحر ، فصبرنا والصبر عقباه الظفر . إذا تضايق امر فانتظر فرجا * فاضيق الامر أدناه إلى الفرج ( فلما ) كان غرة ربيع الأول ، دخلنا بندر كنج بعون من عليه المعول ، فرأيته بندرا يشرح الصدور ويزيد السرور ، ويفرح القلوب ، ويفرج الكروب